دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - امتناع اجتماع الأمر والنهى
على شىء واحد ، فيزول الامتناع ولا ينشأ التعارض بين دليليهما. ويمكن تلخيص تلك الخصوصيات فيما يلى :
الخصوصية الاولى : أن نفترض تعلق الأمر بالطبيعة على نحو التخيير العقلى بين حصصها ، وتعلق النهى بحصة معينة من حصصها ، من قبيل ( صل ) و( لا تصل فى الحمام ) وهذا الافتراض يوجب اختلاف المتعلقين بالاطلاق والتقييد ، ولا شك فى أن ذلك يوجب زوال السبب الثانى للتنافى ، وهو ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين ، وذلك لأنه إذا كان بامكان المكلف ان يصلى فى غير الحمام ، فهو قادر على الجمع بين الامثتالين. وانما المهم تحقيق حال السبب الأول للتنافى ، وهو التضاد فى عالم المبادىء ، فقد يقال بزواله أيضا ، لأن الوجوب بمبادئه متعلق بالجامع ولا يسرى الى الحصة ، والحرمة بمبادئها قائمة بالحصة ، فلم يتحد المعروض لهما. وهذا مبنى على بحث تقدم فى التخيير العقلى ، وانه هل يستبطن تخييرا شرعيا ووجوبات مشروطة للحصص ولو بلحاظ عالم المبادىء؟ فان قيل باستبطانه ذلك ، لم يجد اختلاف المتعلقين بالاطلاق والتقييد فى التغلب على السبب الأول للتنافى ، لأن وجوب الجامع يسرى ولو بمبادئه الى الحصص ، وإن أنكرنا الاستبطان المذكور ، اتجه القول بعدم التنافى وجواز الأمر بالمطلق والنهى عن الحصة.
غير ان مدرسة المحقق النائينى رحمه الله [١] برهنت على التنافى بين الأمر بالمطلق والنهى عن الحصة بطريقة اخرى منفصلة عن الاستبطان المذكور ، وهى ان الأمر بالمطلق يعنى ان الواجب لوحظ مطلقا من ناحية
[١] راجع : فوائد الاصول : ج ٢ ص ٤٣٥.