مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٩٣ - باب ما أوله العين
تعبدونها اليوم وفي هذه الحال ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال ( وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ) فيما بعد اليوم ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) بعد اليوم من الأوقات المستقبلة. قال الزجاج نفى رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال وفيما يستقبل [١]
وَفِي الْحَدِيثِ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَتَكْرَارِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ : كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا وَتَكْرَارِهَا أَنَّ قُرَيْشاً أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وَقَالُوا : تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَتَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً ، فَأَجَابَهُمُ اللهُ بِمِثْلِ مَا قَالُوا فَقَالَ فِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) وَفِيمَا قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) وَفِيمَا قَالُوا تَعْبُدُ آلِهَتَنَا ( وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ) وَفِيمَا قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً ( وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) فَرَجَعَ الْأَحْوَلُ إِلَى أَبِي شَاكِرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ : هَذَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ [٢].
وَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ : إِذَا قُلْتَ ( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) فَقُلْ : لَكِنِّي أَعْبُدُ اللهَ ( مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ) ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا قُلْ : دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً [٣].
قوله تعالى : ( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ ) [ ٣٤ / ٤١ ] قال المفسرون : يريدون الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. قوله : ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ ٥١ / ٥٦ ] أي ما خلقتهم إلا لأجل العبادة ولم أرد من جميعهم إلا إياها ، والغرض في خلقهم تعريضهم للثواب ، وذلك لا يحصل إلا بأداء العبادات.
[١] مجمع البيان ج ٥ صلى الله عليه وآله ٥٥٢.
[٢] البرهان ج ٤ صلى الله عليه وآله ٥١٦.
[٣] مجمع البيان ج ٥ صلى الله عليه وآله ٥٥١.