مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٥ - باب ما أوله الكاف
وصالح ولوط وآل فرعون ، والمعنى أن هؤلاء أهل مكة مثل أولئك بل هم أشر منهم.
وَسُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) [ ٦٤ / ٢ ] قَالَ : عَرَفَ اللهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَكُفْرَهُمْ بِهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ آدَمَ وَهُمْ ذَرٌّ [١].
قوله : ( جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ) [ ٥٤ / ١٤ ] أي فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر وهو نوح عليه السلام ، جعله مكفورا لأن الرسول نعمة من الله ورحمة ، فكان نوح عليه السلام نعمةمَكْفُورَةً. قوله : ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ) [ ٥٧ / ٢٠ ] الْكُفَّارَ الزراع. وإنما قيل للزارع كَافِرٌ لأنه إذا ألقى البذركَفَرَهُ أي غطاه. والْكَفْرُ بالفتح : التغطية. وقدكَفَرْتُ الشيءأَكْفِرُهُ بالكسركَفْراً : سترته. قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ ٢ / ٦ ]
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : هَؤُلَاءِكَفَرُوا وَجَحَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَحَدُوا بِعِلْمٍ فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى ( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) فَهَؤُلَاءِكَفَرُوا وَجَحَدُوا بِعِلْمٍ ـ انْتَهَى [٢].
وَفِي حَدِيثِ الصَّادِقِ عليه السلام « الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : كُفْرُ الْجُحُودِ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : جُحُودٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَأَنْ لَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ كَمَا قَالَ صِنْفٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَالدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ ( وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ هُوَ أَنْ يَجْحَدَ الْجَاحِدُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ وَاسْتَقَرَّ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ). وَالثَّالِثُ كُفْرُ النِّعْمَةِ قَالَ تَعَالَى : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ). الرَّابِعُ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ).
[١] البرهان ج ٤ صلى الله عليه وآله ٣٤٠.
[٢] تفسير عليّ بن إبراهيم صلى الله عليه وآله ٢٩.