مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٠ - باب ما أوله الحاء
البهيمة تعرف النفع والضر وتنفر من العصا وتقبل إلى العلف وينزجر الكلب إذا انزجر وإذا اشتلى لبى والطير والوحش تنفر من الجوارح استدفاعا لشرها. والقرآن الكريم يدل على الإعادة ، وكذا كثير من الأخبار من الفريقين ، ويشهد لذلك أن كل واحد من الحيوانات يعرف أربعة أشياء : يعرف من خلقه ، ويعرف ما يضره وينفعه ، ويعرف الذكر الأنثى والأنثى الذكر ، ويعرف الموت.
وَقَوْلُهُ عليه السلام « لَوْ تَعْلَمُ الشَّاةُ مَا تَعْلَمُونَهُ مِنَ الْمَوْتِ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً ».
يريد المعرفة التامة لا مطلق المعرفة. و « المَحْشِرُ » بفتح الميم وكسر الشين موضع الحشر ، وهوالمَحْشَرُ بالفتح ، يقال حَشَرَهُمْ حَشْراً من باب قتل جمعهم ، ومن باب ضرب لغة. وحَشْرُ الأجساد : هو عبارة عن جمع أجزاء بدن الميت وتأليفها مثل ما كانت وإعادة روحه المدبرة إليه كما كان ، ولا شك في إمكانه والله تعالى قادر على كل ممكن عالم بالجزئيات ، فيعيد الجزء المعين للشخص المعين ، ولما كان حَشْرُ الأجساد حقا وجب أن لا تعدم أجزاء المكلفين وأرواحهم بل يتبدل التأليف والمزاج ، لما تقرر فيما بينهم أن إعادة المعدوم محال وإلا لزم تخلل العدم في وجود واحد ، فيكون الواحد اثنين. و « الحَاشِرُ » من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ، وهو الذي يحشر الناس خلفه ممن هو على دينه وملته. وفي الحديث ذكرحَشَرَاتِ الأرض وهي صغار دواب الأرض كاليرابيع والقنافذ ونحوها. وقيل هي هوام الأرض مما لا اسم له ، واحدهاحَشَرَة بالتحريك. وفي حياة الحيوان الحَشَرَات صغار دواب الأرض وصغار هوامها ، فمنها الحيات والجرذان واليربوع والضب والقنفذ والعقرب والخنفساء والنمل والحلم ونحو ذلك مما لا يحتاج إلى الماء ولا يشم النسيم [١].
( حصر )
قوله تعالى : ( سَيِّداً وَحَصُوراً )
[١] حياة الحيوان ج ١ صلى الله عليه وآله ٢٣٤.