مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٤ - باب ما أوله الفاء
أُحُدٍ.
وَقِيلَ كَانَ مِنْ حَدِيدَةٍ وُجِدَتْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي زَمَنِ جُرْهُمَ أَوْ غَيْرِهِمْ.
وَرُوِيَ أَنَّ بِلْقِيسَ أَهْدَتْ لِسُلَيْمَانَ سِتَّةَ أَسْيَافٍ وَكَانَ ذُوالْفَقَارِ مِنْهَا.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ : إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وَقَالَ لَهُ : إِنَّ صَنَماً فِي الْيَمَنِ مغفر من [ مُقْعَدٌ فِي ] حَدِيدٍ ابْعَثْ إِلَيْهِ فَادْفَعْهُ وَخُذِ الْحَدِيدَ. قَالَ : فَدَعَانِي فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ ، فَدَفَعْتُ الصَّنَمَ وَأَخَذْتُ الْحَدِيدَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، فَاسْتَضْرَبَ مِنْهُ سَيْفَيْنِ فَسَمَّى أَحَدَهُمَا ذَاالْفَقَارِ وَالْآخَرَ مِخْذَماً ، فَتَقَلَّدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله ذَاالْفَقَارِ وَأَعْطَانِي مِخْذَماً ثُمَّ أَعْطَانِي بَعْدُ ذَاالْفَقَارِ.
وَفِي الْحَدِيثِ « مِنَ الْقَوَاصِمِ الْفَوَاقِرِ الَّتِي تَقْصِمُ الظَّهْرَ جَارُ السَّوْءِ ».
الفَوَاقِرُ : الدواهي ، واحدتهافَاقِرَة كأنها تحطم فقار الظهر كما يقال قاصمة الظهر.
( فكر )
فِي الْحَدِيثِ « تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً ».
قال فخر الدين الرازي نقلا عنه في توجيه ذلك : هو أن الفِكْرَ يوصلك إلى الله والعبادة توصلك إلى ثواب الله ، والذي يوصلك إلى الله خير مما يوصلك إلى غير الله ، أو أن الفِكْرَ عمل القلب والطاعة عمل الجوارح فالقلب أشرف من الجوارح ، يؤكد ذلك قوله تعالى ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) جعلت الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أن العلم أشرف من غيره ـ انتهى. والتَّفَكُّر : التأمل ، والفِكْرُ بالكسر اسم منه ، وهو لمعنيين : أحدهما القوة المودعة في مقدمة الدماغ. وثانيهما أثرها أعني ترتب أمور في الذهن يتوصل بها إلى مطلوب يكون علما أو ظنا. وأَفْكَرَ وتَفَكَّرَ وفَكَرَ بمعنى ، يقال فَكَرْتُ في الأمر ـ من باب ضرب ـ وتَفَكَّرْتُ فيه ، وأَفْكَرْتُ بالألف.
وَفِي الْحَدِيثِ « مَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَاتِ اللهِ تَزَنْدَقَ ».
أي من تأمل في معرفة الذات تزندق ، لأنه طلب ما لم يطلبه ولم يصل إليه نبي ولا وصي ولا ولي ، ومن هنا قال ابن أبي الحديد :