مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٤١ - باب ما أوله الشين
باب ما أوله الشين
( شآ )
قد جاء في الحديث مما استشهد به من قول الشاعر [١] :
|
حتى شَآهَا كليل موهنا عمل |
باتت طرابا وبات الليل لم ينم [٢] |
وقيل في شرحه : « شَآهَا » أي سبقها ، والضمير للاتن الوحشية من قولهم : « شَأَوْتُ القوم شَأْواً » إذا سبقتهم ، و « الكليل » الذي أعيا من شدة العمل يقال : « كللت من الشيء أكل كلالة » أي عييت ، وكذلك البعير ، والمراد به هنا البرق الضعيف ، و « موهنا » ظرف معمول الكليل وهو الساعة من الليل. وفي الصحاح : الوهن نحو من نصف الليل والموهن مثله ، قال الأصمعي : هو حين يدبر الليل. و « عمل » بكسر الميم على فعل : الدائب العمل ، يقال : رجل عمل أي مطبوع على العمل ، ولا فرق بين عمل وعامل ، و « الإبل الطراب » التي تسرع إلى أوطانها [٣] والمعنى : أن البرق الذي سبق الحمر الوحشية أكل الساعات من الليل يداومه فباتت الحمر طرابا من ضوئه والليل بات ولم ينم من عمل البرق ، وإكلاله إياه من قبيل المجاز كما يقال : « أتعبت يومك » و « أسهرت ليلتك ».
قال بعض الأفاضل : الخليل وسيبويه وجمهور النحاة على أن فعيلا يعمل عمل
[١] لسان العرب ( شأى ). وقد استشهد به على أن يكون « شأى » بمعنى طرب وشاق.
[٢]استشهد به في التهذيب ١ / ٢١٥.
[٣] قال في الصحاح : و « إبل طوارب » تنزع إلى أوطانها.