نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩ - ٤ ـ بطلان دعوى وجوب أن يكون المبلغون أهل التواتر
الإمامية غير مبال بما يترتّب على أباطيله.
إنّ هذا الذي ذكره ابن تيميّة في جحد حديث مدينة العلم يمهّد الطّريق للكفّار لأن يقولوا : إنّه إذا كان الله عالما بشرائع الدين والأحكام التكليفية للعباد ، ولم يبلّغها من جانبه في كلّ عصر إلاّ واحد ، لفسد أمر الدين وبطلت الشرائع ، لأن التبليغ عن الله في كلّ عصر يلزم أن يكون بواسطة عدد كثير من الأنبياء يبلغون إلى حدّ التّواتر.
وهذا النقض كاف للرد على ما ذكره ابن تيميّة ، لأنّ كلّما أجيب به عنه فهو جوابنا على كلامه الباطل.
وأيضا : كما أنّ نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم بوحده كاف للإبلاغ عن الله عزّ وجلّ ، وأنّه لثبوت حقّيّته غير محتاج إلى أن يشاركه في الإخبار عن الله غيره ، كذلك يكفي في الإبلاغ عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وجود سيّدنا أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولا حاجة إلى أن يشاركه أحد في الإبلاغ كائنا من كان ، للقطع بحقّيّة ما يبلّغه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. وإنّ حديث مدينة العلم ـ بالإضافة إلى غيره من الأدلة ـ شاهد صدق على ذلك. ومن هنا جعل أهل العلم واليقين حديث مدينة العلم من أدلة عصمة أمير المؤمنين ، وقد مرّ التصريح بذلك من نصوص أعاظم المخالفين.
والحاصل : كما لا يضر توحّد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في إبلاغه ، بعد ثبوت حقّيّته ، كذلك لا يضرّ توحّد الإمام في تبليغه عن النبي ، بعد ثبوت حقّيّته بالأدلة الكثيرة ومنها حديث مدينة العلم.
٤ ـ بطلان دعوى وجوب أن يكون المبلّغون أهل التواتروأمّا قول ابن تيميّة : « ولهذا اتفق المسلمون على أنّه لا يجوز أن يكون المبلّغ عنه العلم واحدا ، بل يجب أن يكون المبلّغون أهل التواتر ، الذين يحصل العلم بخبرهم » فظاهر السقوط جدّا ، لمنافاته لتصريحات أئمة علم أصول الفقه وعلوم