نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - ٣ ـ اعتراف ابن روزبهان بكون الامام وصي النبي في إبلاغ العلم
البغوي فإنه قال : الحديث غريب لا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك ، وإسناده مضطرب ، فكان ينبغي أن يذكر ما ذكره من معايب الحديث ، ليكون أمينا في النقل ».
وهذا الكلام غريب من وجوه :
١ ـ علي أعلم الأمة لا أنه من علماء الأمة فقطإن قول ابن روزبهان : « ما ذكره المصنف من علم أمير المؤمنين فلا شك أنّه من علماء الأمة » تفريط في حق الامام عليهالسلام ، لأنّ الامام عليهالسلام أعلم الأمة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كما أثبتناه سالفا. هذا بالإضافة إلى اعتراف ابن روزبهان في كلامه السابق بأعلميّة الامام عليه الصلاة والسلام.
٢ ـ الناس محتاجون اليه كاحتياجهم الى النبيوليس احتياج الناس إلى أمير المؤمنين عليهالسلام كاحتياجهم إلى واحد من علماء الأمة ، بل إنّ الناس كلّهم عيال عليه في جميع العلوم والأحكام ـ كما ذكر العلاّمة الحلي ـ لأنّه أقرب الناس إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأكثرهم ملازمة له ، فهم كانوا يحتاجون إليه في العلم لكونه أعلمهم ، فإن أراد ابن روزبهان من قوله : « والناس محتاجون إليه فيه » هذا المعنى فمرحبا بالوفاق ، لانّ هذا المعنى يثبت خلافة الامام بعد النبي بلا فصل ، لقبح تأمير المحتاج البيّن الاحتياج العظيم الاحواج ، على من هو غني ملي بعلم صاحب المعراج صلىاللهعليهوآلهوسلم. وإن أراد ابن روزبهان معنى آخر فقد كابر مكابرة بيّنة ، وأغلب الظّن أنّه يريد المعنى الأوّل ، لأنه اعترف بأعلميته عليهالسلام في الكلام السابق.
٣ ـ اعتراف ابن روزبهان بكون الامام وصي النبي في إبلاغ العلموقول ابن روزبهان في هذا الكلام : « كيف لا ، وهو وصي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف » صريح في أنه الامام بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إذ لا يعقل أن يكون وصي النبي في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف غير الأعلم وغير الامام من بعده صلىاللهعليهوآلهوسلم ،