نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - ٤ ـ لماذا التخصيص بالقرآن والسنة المتواترة؟
الإمام معصوما ، فيكون مجرّد النصب دليل العصمة.
الخامس : لقد دلّت الآية المباركة : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) ، على أن جملة أفعال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هي من جانب الله عز وجل ، وعلى هذا يمكن أن يقال بكون الناصب للتبليغ هو الله عزّ وجل نفسه ، ولّما كان هذا النصب عين النصب للإمامة والخلافة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهي لا تثبت إلاّ للمعصوم ، فالنصب الإلهي للتبليغ كاشف عن اتّصاف المنصوب له بالعصمة.
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن قوله : « وعصمته لا تثبت بمجرّد خبره ، قبل أن يعلم عصمته ، فإنّه دور » إذ لا توقف لثبوت عصمته على خبره ، لكن يمكن إثبات عصمته بخبره أيضا ، لأن خبره ليس مجردا بل مقرون بالمعجزات الباهرة المتواترة الموجبة للعلم بالعصمة ، فلا دور كذلك.
وأمّا قوله : « ولا تثبت بالإجماع ، فإنه لا إجماع فيها عند الإمامية ، وإنما يكون الإجماع حجة لأن فيهم الامام المعصوم ، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرّد دعواه » فجوابه : أنه إن أراد نفي الإجماع من أصحاب الضلال فهذا لا يضرّنا أبدا ، إذ لا حجّية لإجماع هؤلاء أصلا ، وإن أراد نفي إجماع الامامية فهذا إنكار للبداهة ، لأن الإمامية أجمعين أكتعين قائلون بعصمة هذا الواحد المبلّغ عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ثم إنّ المراد من هذا المبلّغ هو أمير المؤمنين عليهالسلام ، والنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم داخل في الإجماع المتحقّق على عصمته ـ وعصمة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يرتاب فيها مؤمن ، وإن كان لأهل السنة فيها كلام ـ.
وأيضا : فإنّ الحسنين عليهماالسلام داخلان في المجمعين ، وعصمتهما ثابتة بالدلائل القطعية الأخرى غير الإجماع.
وأيضا : في المجمعين سائر أئمة أهل البيت ، المعصومون بالأدلة من الكتاب والسنّة.