منهج جديد لدراسة الفقه المقارن - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - المحور الاول المدونين
في معاجمنا الحديثية ، واني تتبعتُ مرويات اربعة أو خمسة من هؤلاء الصحابة فرأيت مضامين ما يرونه عن رسول الله قريبة إلى مروياتنا بنسبة ٧٠ % إلى ٩٠ %.
فعليه يمكننا اعتبار مرويات أصحاب المدونات هو المحور الاول ، الذي يمكننا ان نستفيد منه في توثيق مروياتنا ، لان هؤلاء هم الذين نهاهم عمر عن الرواية عن رسول الله صلىاللهعليهوآله كتبهم ، وقال لمن جمعهم من الصحابة : نحن أعلم نأخذ منكم ونردُ عليكم [١].
وجاء في طبقات ابن سعد ان عمر بن الخطاب جمع ما في ايدي الناس من الاحاديث فأمر بحرقها [٢].
في حين هؤلاء الصحابة كانوا لا يتصورون بأن الخليفة سيحرق ما جمعوه من أحاديث رسول الله ، بل كانوا يعتقدون أنّه سيرى اعدلها واقومها ، فيثبّت الحسن منها في مصاحف ويحرق ما سواها ، لكنهم واجهوا باحراقه لجميع ما رووه ، مع ما فيها من اسماء الجلالة.
إذن الخلاف بين عمر وبعض الصحابة كان سياسياً وفكرياً وايدلوجيا معاً ، وان تطور لاحقاً فاصبح ينظر إليه اختلاف سياسي بحت.
[١] تاريخ دمشق ٤٠ : ٥٠٠ ، كنز العمال ١٠ : ١٣٠ / ح ٢٩٤٧٩. [٢] انظر طبقات ابن سعد ٥ : ١٨٨ ، سير اعلام النبلاء ٥ : ٥٩ / تقييد العلم : ٥٢.