منهج جديد لدراسة الفقه المقارن - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - دعوة إلى البحث

والعقائد ، واعتبروه خير ميدان للتعرف ؛ لان الاختلاف كان موجوداً قبل هذا التاريخ ولا ننكره ، بل ان الامويين والعباسيين استغلوه ، لأن الفقه الحاكم كان قد اُسس على لزوم الاقتداء بالشيخين ، ثم أردف عثمان معهما دون الإمام علي انذاك ، ثم صار الخلفاء اربعة اضيف إليهما عثمان ، ثم عشرة مبشرة ، حتى وصل الأمر بهم ان يقولوا بعدالة جميع الصحابة ، في حين ان الله سبحانه كان قد اكد على الوحدوية في قوله تعالى : ( أَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) [١] أو ( لَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) [٢].

بلى ، ان الامويين والعباسيين كانوا وراء تدوين السـنة النبوية [٣] والتمذهب بالمذاهب الاربعه [٤] ، أي أنّهم اصّلوا فقه الخلفاء حديثاً في العهد الاموي وفقها في العصر العباسي ، ثم جمعوا الأمة على فقه يغاير فقه أهل البيت بشكل ملحوظ ؛ للتعرف عليهم وابعادهم عن الامة. فعلينا التدبر والعمل بشكل وبآخر ، لتمييز الغث عن السمين ، والصحيح عن السقيم ، بل يلزم علينا ان نرسم منهجا نتلافى فيه ما ادخله المبدعون ، وان توضيح هكذا منهج يحتاج إلى برمجة ،


[١] سورة الانعام ، الآية : ١٥٣. [٢] سورة النساء ، الآية : ٨٢. [٣] امر عمر بن عبدالعزيز ابن شهاب الزهري أن يجمع الاحاديث عن رسول الله فجمعها ( انظر كتاب منع تدوين الحديث للاستاذ المحاضر ). [٤] انظر كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة لاسد حيدر.