منهج جديد لدراسة الفقه المقارن - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥ - اثر البحث التاريخي على الاستدلال الفقهي

بقيت عالقة لقرون متمادية ، اما نحن ومن خلال البحث التاريخي امكننا ان نوضح بأن عثمان بن عفان ـ الجامع للذكر الحكيم فيما قيل ـ كان وراء غسل الارجل في الوضوء الذي اختلفت القراءة القرانية فيه ، وذلك بالغاء قرائة الصحابة الآخرين الذين سمعوا القرآن من فم النبي سماعاً.

ونحن بتصويرنا وتحديدنا لتاريخ الخلاف في الوضوء رفعنا ـ ولحد ما ـ ما يقال من وجود التعارض بين نقولات المسح ونقولات الغسل ، بل وضحنا بأن هناك مستفيداً الشرعية في غسل الارجل وهو عثمان بن عفان ، والامويين الذين كانوا يهدفون إلى امر ما في مثل هذا الاختلاف ، ومن خلاله اتضحت لنا أمور كثيرة اخرى ، مثل ان قتل عثمان لم يكن لتقريبه لاقاربه وعشيرته بل كان لاحداثاته الشرعية الموجبة لهدر دمه ، أي لعدم عمله بالكتاب والسنة ، واتيانه ما لم يكن في الشريعة ، فقال ابن مسعود : ان دم عثمان حلال [١] وقال عبدالرحمان بن عوف : انما قتله اصحاب رسول الله [٢] وقال الحجاج بن غزيه الانصاري : والله لو لم يبق بين اجله إلاّ ما بين العصر إلى الليل لتقربنا إلى الله بدمه [٣] وقال ابن عمر :


[١] انساب الاشراف ٥ : ٣٦. [٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٢٧ ـ ٢٨. [٣] انساب الاشراف ٥ : ٩٠.