مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢ - باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
يحسده أو منافق يقفو أثره أو شيطان يغويه أو كافر يرى جهاده فما بقاء المؤمن بعد هذا.
______________________________________________________
مبتدأ ومؤمن خبره ، وإن أشدها أولى م ن أيسرها لئلا ينافي قوله عليهالسلام فيما بعد : ومؤمن يحسده وهو أشدهن عليه ، وفيه أن أيسرها أو أشدها صفة لما تقدم فلا تتم ما ذكر ، وكون هذه الأربع أيسر من غيرها لا ينافي أن يكون بعضها أشد من بعض ، ولو جعل مبتدأ كما زعم لزم أن لا يكون المؤمن الحاسد أشد من المنافق وما بعده ، وهو مناف لما سيأتي.
وأقول : يمكن أن يكون أو للجمع المطلق بمعنى الواو ، فلا نحتاج إلى تقدير إحدى ، ويكون أشدها مبتدأ ومؤمن خبره ، وعبر عن الأول بهذه العبارة لبيان الأشدية ثم عطف عليه ما بعده كأنه عطف على المعنى ، ولكل من الوجوه السابقة وجه وكون مؤمن بدل أشدها أوجه.
« يقول بقوله » أي يعتقد مذهبه ويدعي التشيع لكنه ليس بمؤمن كامل بل يغلبه الحسد « أو منافق يقفو أثره » أي يتبعه ظاهرا وإن كان منافقا أو يتبع عيوبه فيذكرها للناس وهو أظهر « أو شيطان » أي شيطان الجن أو الأعم منه ومن شيطان الإنس « يغويه » أي يريد إغواءه وإضلاله عن سبيل الحق بالوساوس الباطلة كما قال تعالى حاكيا عن الشيطان : « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » الآية [١] وقال سبحانه : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » [٢] وقال : « وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » [٣].
وربما يقرأ يغويه على بناء التفعيل أي ينسبه إلى الغواية وهو بعيد « أو كافر يرى جهاد » أي لازما فيضره بكل وجه يمكنه « فما بقاء المؤمن بعد هذا »؟
[١] سورة الأعراف : ١٦.
[٢] سورة الأنعام : ١١٢.
[٣] سورة الأنعام : ١٢١.