مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٥ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة كان لا يتبرم
______________________________________________________
أقرب إلى الهوي فخالفه ، يقال : بدهه أمر كمنعه أي بغتة وفاجأه.
وهذا الكلام يحتمل معنيين : الأول أن يكون المعنى إذا عرضت له طاعتان كان يختار أشقهما على نفسه لكونها أكثر ثوابا كالوضوء بالماء البارد والحار في الشتاء ، كما ورد ذلك في فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام.
والثاني : أن يكون معيارا لحسن الأشياء وقبحها ، كما إذا ورد عليه فعل لا يدري فعله أفضل أو تركه فينظر إلى نفسه فكلما تهواه يخالفها كما ورد : لا تترك النفس وهواها ، وهذا هو الغالب لكن جعلها قاعدة كلية كما يقوله المتصوفة مشكل كما نقل عن بعضهم أنه مر بعذرة فعرضها على نفسه فأبت فأكلها ، والظاهر أن أكلها عين هواها لتعده الرعاع من الناس شيخا كاملا.
« إلا عند من يرجو عنده البرء » أي ربه تعالى فإنه الشافي حقيقة ، أو المراد به الطبيب الحاذق الذي يرجو بمعالجته البرء ، فإنه ليس بشكاية ، بل هو طلب لعلاجه فالاستثناء منقطع ، وفي النهج : وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه أي يحكيه بعد البرء للشكر ، والتحدث بنعمة الله ، فالاستثناء منقطع أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة ، وقيل : أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته.
« ولا يستشير » في المصباح : شاورته في كذا واستشرته راجعته لأرى رأيه فيه فأشار علي بكذا ، أراني ما عنده فيه من المصلحة ، فكانت إشارته حسنة ، والاسم المشورة ، وفيه لغتان سكون الشين وفتح الواو ، والثانية ضم الشين وسكون الواو وزان معونة ، ويقال : هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار ، ويقال : من أشرت العسل ، شبه حسن النصيحة بشرى العسل.
« إلا من يرجو عنده النصيحة » أي خلوص الرأي وعدم الغش وكمال