مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٠ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد كان خارجا من سلطان
______________________________________________________
« كان خارجا » وفي النهج : وكان من سلطان بطنه ، أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول والمشروب كما وكيفا ثم ذكر عليهالسلام لذلك علامتين حيث قال : فلا يشتهي ما لا يجد ، وفي النهج : فلا يتشهى ، ويقال : تشهي فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة وهو أنسب « ولا يكثر » أي في الأكل « إذا وجد » والإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه ، والمراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول والمشروب.
« كان خارجا من سلطان فرجه » أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات والمكروهات ، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال : « فلا يستخف له عقله ولا رأيه » في القاموس : استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وأزاله عما كان عليه من الصواب ، وقال الراغب : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » [١] أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم ، وقيل : معناه وجدهم طائشين ، وقوله عز وجل : « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » [٢] أي لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه ، وقال البيضاوي في قوله سبحانه : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم ، وقال في قوله تعالى : « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ » ولا يحملنك على الخفة والقلق « الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » بتكذيبهم وإيذائهم.
وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : « الأول » أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج ، والضمير في « له » راجعا إلى الأخ ، ويكون عقله ورأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله ورأيه خفيفين مطيعين لها.
الثاني : أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ ، وفي « له » إلى الفرج
[١] سورة الزخرف : ٥٤.
[٢] سورة الروم : ٦٠.