مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٠ - باب الإشارة والنص على الحسن بن علي عليهالسلام
جارا جاوركم بدني أياما وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حركة وكاظمة بعد نطق ليعظكم هدوي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي فإنه أوعظ لكم من الناطق
______________________________________________________
قوله : كنت جارا ، أي مجاورا جاوركم بدني ، إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام ، أو لأن روحه صلوات الله عليه كانت معلقة بالملأ الأعلى وهو بعد في هذه الدنيا كما قال عليهالسلام في وصف إخوانه الذين تأوه شوقا إلى لقائهم : كانوا في الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى « وستعقبون » على بناء المفعول من الأعقاب وهو إعطاء شيء بعد شيء ، ويقال : أكل أكلة أعقبه سقما أي أورثه ، والحاصل : يبقى فيكم بعد رحلتي ، وجثة الإنسان بالضم شخصه وجسده « خلاء » أي خالية من الروح والحواس « بعد حركة » في النهج : بعد حراك ، كسحاب بمعناها « وكاظمة بعد نطق » قال الفيروزآبادي كظم غيظه رده والباب أغلقه وكظم كعني كظوما سكت ، وقوم كظم كركع ساكنون ، وفي النهج : وصامتة بعد نطوق.
« ليعظكم » بكسر اللام والنصب كما ضبط في أكثر نسخ النهج ، ويحتمل الجزم لكونه أمرا ، وفتح اللام والرفع أيضا ، وهدأ كمنع هداء وهدوءا بالضم ، أي سكن ، وهدؤى ، في بعض نسخ النهج بالهمزة على الأصل ، وفي بعضها بتشديد الواو بقلب الهمزة واوا ، وفي الصحاح خفت الصوت خفوتا سكن ولهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه وسكت ، و « إطراقي » إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض ، كناية عن عدم تحريك الأجفان ، أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي ، أو بالفتح وهو الضرب بالمطرقة ، وقيل : جمع طرقة بالفتح أي صنائع الكلام ، يقال : هذه طرقته أي صنعته والأول أظهر وأضبط.
والأطراف جمع طرف بالتحريك كجمل وإجمال والمراد بها الأعضاء والجوارح كاليدين والرجلين أو جمع الطرف بالتسكين وهو تحريك العين والجفن ، إلا أن جمعه لم يثبت إلا عند القتيبي ، وقال الزمخشري : الطرف لا يثني ولا يجمع لأنه مصدر ، وكذا ذكره الجوهري.