مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧١ - باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين عليهالسلام
وعذري وعذركم وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين وإنما سماهم الله تعالى المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل
______________________________________________________
ذلك من الآيات والأخبار « وعذري وعذركم » أي حجتي وحجتكم من قولهم أعذر إذا احتج لنفسه ، أو براءتي مما رميت به من ادعاء الألوهية والولدية وبراءتكم من القول في ذلك ، أو براءتي مما رماني به اليهود وبراءتكم من متابعة من كان كذلك.
والحواريون هم خواص عيسى على نبينا وآله وعليه السلام وأنصاره ، من التحوير بمعنى التبييض ، قيل : إنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب وينقونها من الأوساخ ، وقيل : بل كانوا ينقون نفوس الخلائق من الكدورات وأوساخ صفات الذميمة ، وقال الأزهري : هم خلصان الأنبياء وتأويله : الذين خلصوا ونقوا من كل عيب ، وتسمية الله إياهم بالمستحفظين كأنها إشارة إلى قوله عز وجل في شأن التوراة : « فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » [١].
« وجرت » أي الوصية أو الخيرة أو السنة ، وقيل : المراد بالميزان الشرع ، وقيل : هو عطف تفسير للكتاب.
قال المحدث الأسترآبادي : مقصوده عليهالسلام أن المشهور بين الناس في هذا الزمان مما يسمى بالكتاب الكتب الثلاثة ومن جملة الكتب كتاب نوح عليهالسلام وكتاب صالح وكتاب شعيب وإبراهيم عليهمالسلام ، وقد أخبر الله أن ما جاء به محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم مذكور في صحف إبراهيم وموسى وكانتا عنده ، فإذا كانتا محفوظتين إلى زمانه صلىاللهعليهوآلهوسلم فكيف لا يحفظهما هو صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا يدفعهما إلى أحد ، فالذي دفعهما إليه هو صاحب الشريعة ، انتهى.
وأقول : فيه أيضا رد على من زعم أن المستحفظين علماء اليهود والنصارى ، لعدم وجدان هذه الكتب عندهم ، فالمراد بالعقب من المستحفظين الأوصياء أي أولادهم بل ظاهره أن العقب لم يكونوا من بني إسرائيل ، فالمراد بهم أبو طالب وأمير المؤمنين عليهماالسلام ، وكلمة « من » يحتمل التبعيض والابتداء والبيان أيضا على بعد.
[١] سورة المائدة : ٤٤.