مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٦ - باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهمالسلام واحدا فواحدا
وقال إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله صلىاللهعليهوآله فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله
______________________________________________________
ورابعها : كون جميع الكتاب عندهم على ترتيب النزول لفظا ومعنى ، وكونهم عالمين بجميع علم القرآن ظهرا وبطنا ، بل هم القرآن حقيقة لانتقاش نفوسهم المقدسة بلفظ القرآن ومعانيه وإسراره واتصافهم بصفات القرآن وأخلاقه ، وهذا سر ما روي : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان خلقه القرآن ، وما قاله أمير المؤمنين عليهالسلام : أنا كلام الله الناطق ، وبه يمكن الجمع بين ما ورد من كون القرآن أفضل منهم وكونهم أفضل من القرآن ، بأن يكون المعنى حينئذ أن جهة كونهم قرآنا وكونهم عالمين بجميع علومه أرجح من سائر جهاتهم ، وقد حققنا ذلك مفصلا في كتاب عين الحياة.
وخامسها : كون المراد عدم افتراقهما في وجوب الإيمان بهما ، وأنه لا ينفع الإيمان بأحدهما بدون الآخر ، ولا تحصل معرفة أحدهما إلا بمعرفة الآخر.
وسادسها : كون الكتاب شاهدا على حقيتهم دالا على إمامتهم وكونهم مفسرين للكتاب ، شاهدين على حقيقة مضامينه ، وكونهم محتاجين إلى الكتاب ، فكل منهما محتاج إلى الآخر ، والناس محتاجون إليهما معا ، فلذا أنزل الله الكتاب مجملا ، وجعل أهل البيت عليهمالسلام مفسرين له ، حاكمين به ، إذ ليس الكتاب ناطقا ينطق بما فيه ويحكم بما يتضمنه ، فلا بد من ناطق ينطق عن الكتاب ويحكم بما فيه ، ويحمل الناس على العمل به ويفسره لهم ، وعلى هذا المعنى دل أكثر الأخبار.
ويدل على بعض المعاني المتقدمة ما رواه الصفار في البصائر عن سعد الإسكاف ، قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، قال : فقال أبو جعفر عليهالسلام : لا يزال كتاب الله والدليل منا يدل عليه حتى يردا علي الحوض.
قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لادعاها آل فلان وآل فلان ، أي آل العباس وآل جعفر وأضرابهم من أقاربه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو آل تيم وآل عدي لشبهة كون بنتيهما في بيته ،