مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٠ - باب أن الأئمة عليهمالسلام لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه
وقتل عليهالسلام فقالت الملائكة يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته فأوحى الله إليهم أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا
______________________________________________________
الملائكة عرضوا عليه نصرتهم فلم يقبل ، واختار لقاء الله تعالى ، فيمكن أن يكون هذا في المرة الثانية من نزولهم.
قال السيد بن طاوس رضياللهعنه في كتاب اللهوف : وروي عن مولانا الصادق عليهالسلام أنه قال : سمعت أبي يقول : لما التقى الحسين عليهالسلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب أنزل النصر حتى رفرف [١] على رأس الحسين عليهالسلام ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله تعالى ، فاختار لقاء الله.
وروي أيضا عن أبي جعفر الطبري عن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين بن علي عليهالسلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فقال عليهالسلام : لو لا تقارب الأشياء وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ولا ينجو منهم إلا ولدي على.
وروى الصدوق في مجالسه عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي صلوات الله عليه فلم يؤذن لهم في القتال ، فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليهالسلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور.
وأقول : الظاهر أن عدم الإذن منه عليهالسلام ، ويحتمل أن يكون من الله لكنه بعيد.
قوله عليهالسلام : وقد خرج ، أي في الرجعة قبل القيامة بقرينة النصرة.
واعلم أن الرجعة أي رجوع جماعة من المؤمنين إلى الدنيا قبل القيامة في زمن
[١] من رفرف الطائر : إذا بسط جناحيه.