مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٨ - باب الإشارة والنص على الحسن بن علي عليهالسلام
أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد وإن تدحض القدم فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح
______________________________________________________
لأن عطف الدين عليه يقتضي أن يكون الدين أيضا مخففا وهذا لا يصح ، انتهى.
والمراد بالإمام الإمام في كل زمان ، ويحتمل شموله للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
أيضا تغليبا ، وربما يخص بالرسول.
« أنا بالأمس صاحبكم » أي كنت صحيحا مثلكم نافذ الحكم فيكم ، أو صاحبكم الذي كنتم تعرفونني بقوتي وشجاعتي « واليوم عبرة لكم » العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان ويعتبره ليستدل به على غيره ، والمعنى اليوم تعتبرون بإشرافي على الموت وضعفي عن الحراك بعد ما كنت أميرا لكم ، أتصرف في الأمور على حسب إرادتي أو بأن ترونني صريعا بينكم بعد قتل الأقران وصرع الإبطال « إن ثبت الوطأة » في بعض النسخ بصيغة الماضي ، والوطأة بالفتح موضع القدم ، والمرة من الوطء وهو الدوس بالرجل ، والمراد ثبات القدم بالبقاء في الدنيا بأن كان يؤدي الجرح إلى الهلاك ، ودحضت القدم كمنعت أي زلقت وزلت ، وهذا كناية عن الموت « فذاك المراد » أي مرادكم فإنه عليهالسلام كان آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ، أو مرادي لأنه صلوات الله عليه كان راضيا بقضاء الله تعالى ، فمع قضاء الله حياته لا يريد غير ما أراده سبحانه.
ثم الظاهر من سائر الأخبار أنه عليهالسلام كان عالما بشهادته ووقتها وكان ينتظرها ويخبر بوقوعها ويستنبطها في الليلة التي وعدها ، ويقول : ما منع قاتلي؟ فهذا الكلام من قبيل تصوير العالم نفسه بصورة الشاك لبعض المصالح نحو قوله تعالى « أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » [١].
والأفياء جمع فيء بالفتح وهو الظل الحادث منه بعد الزوال ، لأن أصله الرجوع « وذرى رياح » أي ما ذرته وجمعته ، شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة والأموال بما ذرته الرياح في عدم ثباتها وقلة الانتفاع ، فإنها تجمعها ساعة وتفرقها أخرى ،
[١] سورة آل عمران : ١٤٢.