مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٣ - خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة
من مندوحة إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان يقيمون لها المناسك وينصبون لها العتائر ويتخذون لها القربان ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة
______________________________________________________
قوله عليهالسلام : « من مندوحة » المندوحة السعة.
قوله عليهالسلام : « وسدنة أوثان » قال الجوهري [١] : السادن : خادم الكعبة وبيت الأصنام ، والجمع السدنة.
قوله عليهالسلام : « يقيمون لها المناسك » أي الذبائح والقرابين ويحتمل مناسك الحج وسائر العبادات أيضا.
قوله عليهالسلام : « وينصبون لها العتائر » قال في النهاية [٢] : وفيه على كل مسلم أضحاة وعتيرة كان الرجل من العرب ينذر النذر ، يقول إذا كان كذا وكذا ، أو بلغ شاءه كذا ، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا ، وكانوا يسمونها العتائر ، وقد عتر يعتر عترا إذا ذبح العتيرة ، وهكذا كان في صدر الإسلام وأوله ثم نسخ ، وقد تكرر ذكرها في الحديث ، قال الخطابي : العتيرة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب ، وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ، ويليق بحكم الدين وأما العتيرة التي كانت تعترها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها.
قوله عليهالسلام : « ويجعلون لها البحيرة » قال الشيخ الطبرسي [٣] « ره » : البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، فإن كان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها ، وحرموا ركوبها ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، ولو لقيها المعيي لم يركبها ، والسائبة ما كانوا يسيبونه كان الرجل يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وكان الرجل إذا أعتق عبدا قال : هو سائبة ولا عقل بينهما ولا ميراث ، وكانوا يسيبونهما لطواغيتهم ، ولسدنة الأصنام والوصيلة في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى ، فهي لهم وإذا ولدت ذكرا ذبحوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. والحامي : هو
[١] الصحاح : ج ٥ ص ٢١٣٥.
[٢] النهاية : ج ٣ ص ١٧٨.
[٣] مجمع البيان ج ٣ ص ٢٥٢ باختلاف وتلخيص. « المائدة : ١٠٣ ».