مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٣ - خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام لما بويع بعد مقتل عثمان
قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلىاللهعليهوآله والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن
______________________________________________________
قوله عليهالسلام : « لتبلبلن بلبلة » البلبلة [١] : الاختلاط ، وتبلبلت الألسن أي اختلطت وقال ابن ميثم : وكنى بهما عما يوقع بهم بنو أمية وغيرهم من أمراء الجور من الهموم المزعجة ، وخلط بعضهم ببعض ورفع أراذلهم وحط أكابرهم عما يستحق كل من المراتب ، وقال الجزري [٢] : فيه دنت الزلازل والبلابل هي الهموم والأحزان وبلبلة الصدر وسواسه ، ومنه الحديث إنما عذابها في الدنيا البلابل والفتن ، يعني هذه الأمة ومنه خطبة علي : لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة انتهى والأظهر أن المراد اختلاطهم واختلاف أحوالهم ودرجاتهم في الدين ، بحسب ما يعرض لهم من الفتن.
قوله عليهالسلام : « ولتغربلن غربلة » والظاهر أنها مأخوذة من الغربال ، الذي يغربل به الدقيق ، ويجوز أن تكون من قولهم غربلت اللحم أي قطعته ، فعلى الأول الظاهر أن المراد تميز جيدهم من رديئهم ، ومؤمنهم من منافقهم ، وصالحهم من طالحهم بالفتن التي تعرض لهم ، كما أن في الغربال يتميز اللب من النخالة ، وقيل : المراد خلطهم ، لأن غربلة الدقيق تستلزم خلط بعضه ببعض.
وقال ابن ميثم [٣] : هو كناية عن التقاط آحادهم وقصدهم بالأذى والقتل كما فعل بكثير من الصحابة والتابعين ،. ولا يخفى ما فيه ، وعلى الثاني فلعل المراد تفريقهم وقطع بعضهم عن بعض.
قوله عليهالسلام : « ولتساطن سوطة القدر » قال الجزري [٤] : ساط القدر بالمسوط ، وهو خشية يحرك بها ما فيها ليختلط ، ومنه حديث علي ( رضياللهعنه ) : « لتساطن سوط القدر ».
قوله عليهالسلام : « حتى يعود أسفلكم أعلاكم » أي كفاركم مؤمنين ، وفجاركم
[١] شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج ١ ص ٢٩٦ ـ ٣٠٠.
[٢] النهاية : ج ١ ص ١٥٠.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج ١ ص ٢٩٦ ـ ٣٠٠.
[٤] النهاية : ج ٢ ص ٤٢١.