مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٦ - حديث النبي صلىاللهعليهوآله حين عرضت عليه النخيل
ومن يوالي غير مواليه ومن ادعى نسبا لا يعرف والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ومن أحدث حدثا في الإسلام أو آوى
______________________________________________________
يسمى مشتريا إذا قصد الشراء [١]. انتهى ، وقال الطيبي في شرح المشكاة : وإنما لعن لأنه هتك مروة وقلة حية وخسة نفس ، وهو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر ، وأما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير.
أقول : مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح ، فلذا فسروا التحليل بقصد التحليل ، ولا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا ، ثم اعلم أنه يمكن أن يحمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما حملوه عليه ، بأن يكون المراد النسيء في الأشهر الحرم.
قال الزمخشري : كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية ، وكان يقوم على جمل في الموسم ، فيقول بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ، ثم يقوم في القابل فيقول : إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم ، فحرموه [٢].
وقال علي بن إبراهيم : كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول : قد أحللت دماء المحلين من طيئ وخثعم في شهر المحرم وأنسأته ، وحرمت بدله صفر ، فإذا كان العام المقبل يقول : قد أحللت صفر أو أنسأته ، وحرمت بدله شهر المحرم انتهى [٣].
ولعل هذا أوفق بروايات أصحابنا وأصولهم ، ويحتمل أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله.
قوله صلىاللهعليهوآله : « ومن يوالي غير مواليه » فسر أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب ، أو معتق ، وبعضهم خصه بولاء العتق فقط ، وهو هنا أنسب ، لعطف. من ادعى نسبا عليه ، وفسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق وتركهم واتخاذ غيرهم أئمة ، قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يعرف » يحتمل البناء للفاعل والمفعول.
قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « والمتشبهين من الرجال بالنساء » بأن يلبس الثياب المختصة بهن ، ويتزين بما يختصهن ، وبالعكس والمشهور بين علمائنا الحرمة فيهما.
[١] لاحظ تفسير الخازن : ج ٣ ص ٢١٥ « ط مصر ».
[٢] الكشّاف : ج ٢ ص ٢٧٠.
[٣] تفسير القمّيّ : ج ١ ص ٢٩٠.