مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٧ - باب جوامع التوحيد
له وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له
______________________________________________________
وهو محال وإن كانت العلية لانضمام شيء آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشيء فقط ، لعدم الرجحان في أحدهما للشرطية والجزئية أيضا ، لاتحادهما من جهة المعنى المشترك ، وكذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة.
فقد تبين أن جاعل الشيء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله ، وبه يعرف أن كل كمال وكل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الإمكانية فنوعه وجنسه مسلوب عنه تعالى ، ولكن يوجد له ما هو أعلى وأشرف منه ، أما الأول فلتعاليه عن النقص وكل مجعول ناقص وإلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل ، وكذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه وأفراد جنسه ، وأما الثاني فلان معطي كل كمال ليس بفاقد له ، بل هو منبعه ومعدنه وما في المجعول رشحه وظله « انتهى ».
وقيل : المراد مشاعر العبادة « وبتجهيره الجواهر » أي بتحقيق حقائقها عرف أنها ممكنة ، وكل ممكن محتاج إلى مبدء ، فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقة من هذه الحقائق « وبمضادته بين الأشياء » المتضادة من الحقائق النوعية [١] الصورية الجوهرية أو العرضية وجعلها حقائق متضادة لتحددها بتحديدات من جاعلها لها ، لا يجامع بعضها بعضا لتخالف حقائقها المتحددة بالحدود المتباينة المتنافية ، وكل حقائق مخلوقة بالحدود متحددة ، والإحدى المقدس عن التحددات لا يضاده المحدود المتنزل عن مرتبته ، وكيف يضاد المخلوق خالقه والفائض مفيضه كذا قيل.
وأقول : المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محل واحد ، أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشيء في القوة ، فعلى الأول نقول : لما خلق الأضداد في محالها ، ووجدناها محتاجة إليها ، علمنا عدم كونه ضد الشيء ، للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود ، أو لأنا لما وجدنا كلا من الضدين يمنع وجود الآخر ويدفعه وينفيه ، فعلمنا أنه تعالى منزه من ذلك ، وأما الثاني فلان المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا ، فيلزم تعدد الواجب وقد مر بطلانه
[١] وفي نسخة « الناعية » بدل « النوعية » وهو خلاف الظاهر.