مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١ - باب حجج الله على خلقه
وقال وما أمروا إلا بدون سعتهم وكل شيء أمر الناس به فهم يسعون له وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا عليهالسلام « لَيْسَ
______________________________________________________
وبمعنى الحكم والتسمية نحو « أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ » [١] يعني أتريدون أن تسموا مهتديا من سماه الله ضالا ، وحكم بذلك عليه.
والإضلال يأتي على وجوه : « أحدهما » الجهل بالشيء يقال : أضل بعيره إذا جهل مكانه « وثانيها » الإضاعة والإبطال يقال : أضله أي إضاعة وأبطله ، ومنه قوله تعالى : « أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » [٢] أي أبطلها « وثالثها » بمعنى الحكم والتسمية يقال أضل فلان فلانا أي حكم عليه بذلك ، وسماه به « ورابعها » بمعنى الوجدان والمصادفة ، يقال : أضللت فلانا أي وجدته ضالا ، كما يقال : أبخلته أي وجدته بخيلا ، وعليه حمل قوله تعالى : « وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ » [٣] أي وجده ضالا وحمل أيضا على معنى الحكم والتسمية وعلى معنى العذاب « وخامسها » أن يفعل ما عنده يضل ويضيفه [٤] مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » [٥] أي يضل عنده كثير « وسادسها » أن يكون متعديا إلى مفعولين نحو « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » [٦] « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » [٧] وهذا هو الإضلال بمعنى الإغواء وهو محل الخطاب [٨] بيننا وبينهم ، وليس في القرآن ولا في السنة شيء يضاف إلى الله تعالى بهذا المعنى « انتهى ».
« وما أمروا إلا بدون سعتهم » أي أقل من طاقتهم ، بل السعة أوسع من الطاقة وهو يتضمن السهولة ، ويحتمل أن يكون دون بمعنى عند « ولكن الناس لا خير فيهم » إذ وسع عليهم هذه التوسعة ، ومع ذلك لا يطيعونه ، أو المراد أن ما لم يقع
[١] سورة النساء : ٨٨.
[٢] سورة محمد : ١.
[٣] سورة الجاثية : ٢٣.
[٤] كذا في النسخ وفي شرح مولى محمد صالح « يضيفه إلى نفسه ... » وهو الظاهر.
[٥] سورة البقرة : ٢٦.
[٦] سورة الأحزاب : ٦.
[٧] سورة الزمر : ٨.
[٨] وفيه أيضا « الخلاف » بدل « الخطاب ».