مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٦ - باب الإلحاد بمكة والجنايات
.................................................................................................
______________________________________________________
في الشهر الحرام؟ قال : نعم وإنما أراد المشركون أن يغيره في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنما جمع المحرمات لأنه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمه الإحرام.
وقيل : أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي ظلمكم« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي فجازوه باعتدائه وقاتلوه [١] بمثله.
والثاني : ليس باعتداء على الحقيقة ولكن سماه اعتداء وجعله مثله وإن كان ذلك جورا وهذا عدلا. لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ولأنه ضرر كما أن ذلك [٢] ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة انتهى.
فقوله عليهالسلام « هذا هو في الحرم » معناه أنه يشمل الحرم وإنما استدل عليهالسلام بالآية الأخيرة لعمومها وإلا فالآية الأولى في القتل أصرح خصوصا على قراءة حمزة والكسائي حيث قرءا « ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم » [٣] مع أنه يحتمل : أي يكون غرضه عليهالسلام الاستدلال بمجموع الآيات وإنما ذكر بعضها اكتفاء واختصارا وتنبيها على ما هو أخفى في استنباط الحكم والله يعلم.
[١] هكذا في الأصل : وفي المجمع وقابلوه.
[٢] هكذا في الأصل : وفي المجمع ذاك.
[٣] مجمع البيان. ج ١ ـ ٢ ـ ص ٢٨٥.