مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٥ - باب الدعاء في أدبار الصلوات
.................................................................................................
______________________________________________________
في الضرر على النفس.
« اللهم أنت المقدم والمؤخر » على صيغة الفاعل وقد مر في روايات العامة أيضا وقد ذكر فيه وجوه.
الأول : التقديم والتأخير بين المخلوقات في الزمان كآدم إلى خاتم الأنبياء تم إلى خاتم الأوصياء صلوات الله عليهم وكذا في سائر الخلق والمخلوقات.
الثاني : أن يكونا في المكان كالعرش إلى الثرى ترتيب الكواكب والعناصر والمواليد وغيرها.
الثالث : أن يكونا في الرتبة والفضل وقال ( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ) [١] وقال ( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) [٢] وقال ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) [٣] وذلك يكون في الدين والدنيا ، وفي الآخرة والأولى ، وفي الأجناس والأنواع ، والأصناف والأشخاص ، كالنبوة والإمامة ، والوصاية والأمة والرعية فهو المقدم للأنبياء على الأوصياء والأمة والأوصياء على سائر الأمة ، فالنبي من قدمه الله وجعله نبيا ، والإمام والوصي من قدمه الله وجعله إماما ووصيا فليس للناس أن يقدموا من أخره الله وجعله رعية أن يجعلوه إماما ووصيا ، كما ليس لهم أن يجعلوه نبيا ، فهو المقدم والمؤخر وليس لهم الخيرة من أمرهم سبحانه وتعالى عما يشركون ، وكذا فضل المؤمن على الكافر ، والعالم على الجاهل ، والصالح على الطالح ، وكذا فضل بعضهم على بعض في الدرجات الدنيوية ، كالغناء والعزة والثروة ، والفقر والذلة ، والملك والرعية والفطنة والبلادة ، والبخل والسخاوة ، كل ذلك بحسب ما يعلم من مصالحهم كما قال تعالى ( قُلِ اللهُمَّ مالِكَ
[١] طه : ٧٥.
[٢] الأنفال : ٤.
[٣] النساء : ١٤٥.