مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٢ - باب القول عند الإصباح والإمساء
وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي ومن قبلي لا إله إلا أنت لا حول ولا قوة إلا بالله نسألك العفو والعافية من كل سوء وشر في الدنيا والآخرة اللهم إني
______________________________________________________
من قبل الخلق ، والخامسة والسادسة من قبل الله ، والسابعة من قبل نفسه وقد يقرأ « من » بفتح الميم عطفا على الضمير المنصوب في احفظني ، وقبلي بكسر القاف وفتح الباء صلة للموصول أي أحفظ من كان له عندي من أهلي وأولادي وأحبائي ، والأول أظهر ، وقيل : السالك إلى الله خائف من قطع الطريق من الشيطان ، ومن نفسه الأمارة بالسوء والشيطان يأتيه من الجهات الست بالوساوس والشبهات والنفس تعرض عليه سلوك سبيل المشتهيات ، فهو من قرنه إلى قدمه مغمور في بحار الظلمات ومخنوق بالأدخنة الثائرة من نيران الشهوات ، ظلمات بعضها فوق بعض ، فلم ير للتخلص منها مساغا إلا بأن يلتجئ إلى الله سبحانه ويطلب منه الحفظ من جميع تلك الجهات ، وما يخاف منه من قبل نفسه.
وإنما أخره مع أن الاحتراز عن العدو الداخلي أولى من الاحتراز عن الخارجي ، لأن رفع الخارج إذا كان منه فساد الداخل أهم ، ولعل السر في تقديم الإمام والخلف وتأخير الفوق والتحت وتوسيط اليمين والشمال أن إتيان العدو في الأولين أغلب ، إلا أن القوي يأتي من الإمام والضعيف من الخلف ، وفي الأخيرين نادر جدا ، وفي الوسطين غالب بالنسبة إلى الأخيرين ، فالأولى في طلب الحفظ أن يقدم الأهم فالأهم ، وإنما أثر « عن » على « من » في الوسطين طلبا لتجاوز الحفظ منهما إلى الأولين للمبالغة في حفظهما حيث طلبه أولا صريحا وثانيا ضمنا ، وقيل : « عن » هنا اسم بمعنى الجانب إذ المراد باليمين والشمال هنا العضوان المخصوصان لا الجانبان بتقدير « من عن يميني ، ومن عن شمالي » وحذفت « من » حذرا من اجتماع حر في الجر بحسب الصورة وقد يذكران ـ فيقال : ـ من عن يميني.