مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٢ - باب القول عند الإصباح والإمساء
والتسليم لأمرك والمحافظة على ما أمرت به لا أبتغي به بدلا ولا أشتري به ثَمَناً قَلِيلاً اللهم اهدني فيمن هديت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك
______________________________________________________
« والتسليم لأمرك » أي الانقياد لكل ما أمرتني به ، أو لكل أمر صدر منك وعدم الاعتراض عليك وعلى حججك كما قال سبحانه ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) [١] وقد مر معنى التسليم في بابه « لا أبتغي » استيناف بياني ، أو حال عن فاعل المحافظة ، أو عن جميع الأفعال المتقدمة ، وضمير ـ به ـ راجع إلى الموصول ، أو إلى كل واحد مما تقدم ، أي لا أطلب بسببه أو بعوضه « بدلا ولا اشترى به » أي لا استبدل ذلك بالثمن القليل أي متاع الدنيا كما استبدلوه به وفيه استعارة تبعية وترشيح كما قيل « اللهم اهدني فيمن هديت » فإن قوله ـ فيمن هديت ـ نائب مناب المفعول المطلق ، أي هداية كاملة أدخل به في زمرة من هديت بالهدايات الخاصة ، أو حال عن مفعول ـ اهدني ـ أي حال كوني داخلا فيمن هديت ومعدودا منهم ، وفيه نوع استعطاف أيضا أي هديت جماعة كثيرة فلا يبعد منك هدايتي ، وقيل ـ في ـ بمعنى إلى ، أو بمعنى مع ، وعلى التقادير المراد بالهداية الهدايات الخاصة المختصة بالأنبياء والأولياء كما قال تعالى ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) [٢] وقال تعالى ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) [٣].
« وقني شر ما قضيت » أي جنبني من قضايا السوء في الدنيا والآخرة « إنك تقضي » أي تقدر أو تحكم على العباد بما تشاء « ولا يقضي عليك » على بناء المفعول أي لا يقدر ولا يحكم غيرك عليك « لا يذل من واليت » أي من ولايته وأحببته لا
[١] النساء : ٦٥.
[٢] الأنعام : ٩٠.
[٣] العنكبوت : ٦٩.