مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦١ - باب القول عند الإصباح والإمساء
وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت سبحانك إني عملت سوءا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وارحمني وتب علي إِنَّكَ
______________________________________________________
والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم قال الله تعالى : ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) [١] وقوله ( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) [٢] يعني به الحياة الأخروية الدائمة ، والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا لله تعالى ، وقوله تعالى ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ ) [٣] أي يخرج الإنسان من النطفة والدجاجة من البيضة ويخرج النبات من الأرض ، ويخرج النطفة من الإنسان انتهى.
وفي النهاية : في حديث الدعاء سبوح قدوس ـ يرويان بالضم والفتح والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه انتهى.
« والروح » قيل : إنه جبرئيل وروي ذلك عن ابن عباس وقيل ملك أعظم من جبرئيل ومن سائر الملائكة. وقيل : ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك وبه وردت أخبار كثيرة ، واستدلوا عليهمالسلام بآية سورة القدر ، وبقوله تعالى ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) [٤] على المغايرة للعطف المقتضي لها « سبقت رحمتك غضبك » المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة والغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها ، إلى ما لا نهاية لها ولا يجزى بالسيئة إلا مثلها ، وما يعفو عنه أكثر ويبادر بالحسنة ولا يبادر بالعقوبة « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها » ومن تساوت حسناته وسيئاته تلحقه الرحمة ويغفر بشفاعة الشافعين وذنوب جميع
[١] الأنفال : ٢٤.
[٢] الفجر : ٢٤.
[٣] الروم : ١٩.
[٤] النبأ : ٣٨.