مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٣ - باب القول عند الإصباح والإمساء
أعوذ بك من عذاب القبر ومن ضغطة القبر ومن ضيق القبر وأعوذ بك من سطوات الليل والنهار اللهم رب المشعر الحرام ورب البلد الحرام ورب الحل والحرام
______________________________________________________
« من كل سوء وشر » يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا ، وبالشر عقوبات الآخرة ، على اللف والنشر المرتب ، أو المراد بالسوء الحزن والغم ، وبالشر عذاب البدن ، وذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر ، ويومئ إلى عدم عموم الضغطة « وضيق القبر » كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ ، وقال الجوهري السطوة القهر بالبطش يقال سطا به والسطوة المرة الواحدة والجمع السطوات انتهى ، وسطوات الليل والنهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا ، ويمكن أن يكون المراد بطش الجبارين والظالمين ، ويؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل والنهار ، ويؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل ويمكن التعميم وكأنه أولى وعلى التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان.
« ورب المشعر الحرام » أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها ، أو المسجد الذي فيه ، ويمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا ، كما ورد في بعض الأدعية ـ ورب المشاعر العظام ـ وعلى الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم ، والوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة ، ولظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا وأمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) [١] وعند أكثر العامة بالعكس لروايتهم ـ الحج عرفة ـ وفي القاموس : أشعار الحج مناسكه ، وعلاماته والشعيرة والشعارة والمشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها والمشعر الحرام وتكسر ميمه المزدلفة وعليه بناء اليوم ، ووهم من ظنه جبيلا
[١] البقرة : ١٩٨.