مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٠ - باب مجالسة أهل المعاصي
أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها » إلى آخر الآية [١] فقال إنما عنى بهذا [ إذا سمعتم ] الرجل [ الذي ] يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الأعلى بن أعين ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال « مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن.
______________________________________________________
« يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها » قال البيضاوي : حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله : « فَلا تَقْعُدُوا » إلخ ، الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو ، ويؤيده الغاية ، والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله : يكفر بها ويستهزئ بها « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأخبار كانوا منافقين ، ويدل عليه « إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » يعني القاعدين والمقعود معهم ، انتهى.
وفي الآية إيماء إلى أن من يجالسهم ولا ينهاهم هو من المنافقين كائنا من كان ، أي سواء كان من أقاربك أم من الأجانب ، وسواء كان ظاهرا من أهل ملتك أم لا ، وسواء كان معدودا ظاهرا من أهل العلم أم لا ، وسواء كان من الحكام أو غيرهم إذا لم تخف ضررا.
الحديث التاسع : مجهول بعبد الأعلى ، وقد يعد حسنا لمدح فيه رواه نفسه.
« فلا يجلس » بالجزم أو الرفع ، وكأنه إشارة إلى قوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ » [٢] وفيه زجر عظيم عن
[١] سورة النساء : ١٣٧.
[٢] سورة المجادلة : ٢٢.