مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٤ - باب فيما أعطى الله عز وجل آدم عليهالسلام وقت التوبة
من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته ثم قال إن يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال إذا بلغت النفس هذه وأهوى بيده إلى حلقه لم يكن
______________________________________________________
اختلفوا فيه ، وفيه نظر لأنه ليس تنافيها إلا بالمفهوم ، فيمكن أن يكون هذا التدريج لبيان اختلاف مراتب التوبة في القبول والكمال ، فإن التوبة الكاملة المشتملة على تدارك ما فات وتطهير النفس عن كدورات السيئات ، وتحليتها بأنوار التضرعات والحسنات لا يتأتى غالبا في أقل من سنة ، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من شهر لتحصيل بعض تلك الأمور وهكذا.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
وقد مر بعينه في باب لزوم الحجة على العالم ، إلا أنه زاد في آخره ثم قرأ « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ».
« لم يكن للعالم توبة » كان المراد بالعالم من شاهد أحوال الآخرة ، وبالجاهل من لم يشاهدها فإن مع بلوغ النفس إلى الحلق أيضا يحتمل عدم المشاهدة ، فالمراد بالعلم العلم اليقيني الحاصل بالمشاهدة ، ويحتمل أن يكون كلاهما محمولين على ما قبل المشاهدة ، ويكون المراد بالعالم والجاهل معناهما المتبادر ، وفيحمل إما على عدم قبول التوبة وكمالها للعالم ، أو عدم توفيقه للتوبة إن صح الإجماع ، وإلا فالخبر موافق لظاهر قوله تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » [١].
وقد قيل : في تأويل الآية وجوه : أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة
[١] سورة النساء : ١٧.