مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٦ - باب وجوه الكفر
______________________________________________________
« وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » [١] أي جاحد له وساتر.
والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثها وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه قال « مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » [٢] ويدل على ذلك مقابلته بقوله : « وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ » وقال : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » [٣] وقوله : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » [٤] أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدي بكم ، وقوله : « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » [٥] وعنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق ، ومعناه من جحد حق الله فقد فسق عن ربه ، ولما رأي جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر.
وقال في السحر : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا » [٦] وقال : « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ » إلى قوله « وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » [٧] وقال : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » إلى قوله : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » [٨].
والكفور المبالغ في كفران النعمة ، وقوله : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ » [٩] وقال « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ » إن قيل : كيف وصف
( ١ ـ ٤ ) سورة البقرة : ٤١.
[٢] سورة الروم : ٤٤.
[٣] سورة النحل : ٨٣.
[٥] سورة النور : ٥٥.
[٦] سورة البقرة : ١٠٢.
[٧] سورة البقرة : ٢٨٦.
[٨] سورة آل عمران : ٩٧.
[٩] سورة الزخرف : ١٥.