مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٥ - باب في تنقل أحوال القلب
تواب أما سمعت قول الله عز وجل : « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » [١] وقال « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » [٢]
______________________________________________________
سبحانه : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » [٣] وقال سبحانه : « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ، فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » [٤] ومثله كثير في الكتاب ، والقصار يلوث الثوب بأشياء ثم يغسله ليصير أحسن وألطف وأشد بياضا مما كان ، كما أن آدم عليهالسلام قبل ارتكاب ترك الأولى في الجنة كان في عداد الملائكة وشبيها بهم ، وإن كان أفضل منهم ومسجودا لهم ، ولما ارتكب ترك الأولى وهبط إلى الأرض واستغفر وبكى على ما صدر عنه سنين متطاولة كملت محبته ، وصفى وزكى وصار نبيا مصطفى وعمر الله به وبأولاده الأرض ، وتمت حكمة الله البالغة ، وظهرت رحمته السابغة وهذا سر من أسرار القدر والقضاء يتحير فيه ألباب الحكماء.
« إن المؤمن » كأنه كلام الباقر عليهالسلام وفي النهاية في الحديث : المؤمن خلق مفتنا أي ممتحنا يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ، ثم يعود ثم يتوب يقال : فتنته افتنه فتونا إذا امتحنته ، ويقال فيها افتتنته أيضا وهو قليل ، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختيار للمكروه ، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة ، والصرف عن الشيء ، ومنه أنه يحب المفتن التواب ، أي الممتحن بالذنب ثم يتوب ، انتهى.
« أما سمعت » يمكن أن يكون الاستشهاد باعتبار تقديم التوابين وحبهم بناء على أن المراد بالمتطهرين المتطهرون من الذنوب ، لكن ورد في بعض الأخبار أن المراد بهم المتطهرون بالماء ، فالاستشهاد بمحض حبهم.
[١] سورة البقرة : ٢٢٢.
[٢] سورة هود : ٣.
[٣] سورة طه : ١٢١.
[٤] سورة ص : ٢٤.