مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٧ - باب ثبوت الإيمان وهل يجوز أن ينقله الله
عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ثم بعث الله الرسل تدعوا العباد إلى الإيمان به « فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ » ومنهم من لم يهده الله.
______________________________________________________
لم يؤمن به فلفقد استحقاقه تلك الهداية كذا قيل.
وأقول : الظاهر أن كلام السائل استفهام ، وحاصل الجواب أن الله تعالى خلق العباد على الفطرة قابلة للإيمان ، وأتم على جميعهم الحجة بإرسال الرسل وإقامة الحجج ، فليس لأحد منهم حجة على الله في القيامة ولم يكن أحد منهم مجبورا على الكفر لا بحسب الخلقة ولا من تقصير في الهداية ، وإقامة الحجة ، لكن بعضهم استحق الهدايات الخاصة منه تعالى ، فصارت مؤيدة لإيمانهم وبعضهم لم يستحق ذلك لسوء اختياره ، فمنعهم تلك الألطاف فكفروا ومع ذلك لم يكونوا مجبورين ولا مجبولين على الكفر ، وهذا معنى الأمر بين الأمرين كما عرفت مرارا.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله : فمنهم من هدى الله ، منهم من اهتدى بتلك الهداية العامة ، ومنهم من لم يهده الله أي لم يهتد بتلك الهداية ، وهذا أوفق بمسلك المتكلمين ، والأول أنسب بسائر الأخبار والله أعلم بحقيقة الأسرار.
ثم اعلم أنه اختلف أصحابنا في أنه هل يمكن زوال الإيمان بعد تحققه حقيقة أم لا ، قال الشهيد الثاني قدسسره في رسالة حقائق الإيمان : المؤمن بعد اتصافه بالإيمان الحقيقي في نفس الأمر هل يمكن أن يكفر أم لا؟ ولا خلاف أنه لا يمكن ما دام الوصف ، وإنما النزاع في إمكان زواله بضد أو غيره ، فذهب أكثر الأصوليين إلى جواز ذلك بل إلى وقوعه ، وذلك لأن زوال الضد بطريان ضده أو مثله على القول بعدم اجتماع الأمثال أمر ممكن ، لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال.
لا يقال : نمنع عدم لزوم المحال من فرض وقوعه وذلك لأن زوال الضد