مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٧ - باب صفة النفاق والمنافق
______________________________________________________
كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » [١].
« وأقسطت موازينه » أي صارت ذا قسط وعدل ، والإسناد مجازي وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » [٢] وقال البيضاوي : القسط العدل يوزن بها صحائف الأعمال ، وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة ، وفي المصباح : قسط قسطا من باب ضرب وقسوطا جار وعدل أيضا فهو من الأضداد ، قال ابن القطاع ، وأقسط بالألف عدل والاسم القسط.
وقال الراغب : القسط هو النصيب بالعدل ، قال تعالى : « وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ » [٣] والقسط بالفتح هو أن يأخذ قسط غيره وذلك جور ، والأقساط أن يعطي قسط غيره وذلك إنصاف ، ولذلك قيل : قسط الرجل إذا جار وأقسط إذا عدل ، قال تعالى : « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » [٤] وقال : « وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » [٥].
« فجعل السيئة » الفاء لبيان تبليغ الرسل ، والسيئة الفعلة القبيحة ضد الحسنة ، سواء كان من القول أو الفعل أو العقد ، والذنب ما يوجب العقوبة أي جعل الأفعال التي يستقبحها العقول السليمة موجبة للعقوبة حيث نهى عنها وحرمها وأوعد عليها ، « والذنب فتنة » أي ضلالة عن الحق أو افتتانا وامتحانا ، فإن التكاليف كلها ابتلاء أو سبب للافتتان بالدنيا واستيلاء الشيطان عليه ، أو عذابا وعقوبة ، وفي القاموس : الفتنة بالكسر الخبرة وإعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر والفضيحة والعذاب ، وإذابة الذهب والفضة والإضلال والجنون والمحنة والمال والأولاد ، واختلاف الناس في الآراء.
وأقول : أكثر المعاني هنا مناسبة.
[١] سورة الأنعام : ١١٥.
[٢] سورة الأنبياء : ٤٧.
[٣] سورة الرحمن : ٩.
[٤] سورة الجنّ : ١٥.
[٥] سورة الحجرات : ٩.