مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٢ - باب أصناف الناس
بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » [١] قال قلت من هؤلاء قال وحشي منهم قال واكتب « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » [٢] قال :
______________________________________________________
صلىاللهعليهوآلهوسلم : وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أو مر فيهم بأمر ، فلما نزل « عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » عمد رسول الله إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنده فخذها وتصدق بها عنا ، فقال عليهالسلام : ما أمرت فيها بأمر ، فنزل : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ » [٣] الآيات.
وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس ، وروي عن أبي جعفر عليهالسلام أنها نزلت في أبي لبابة ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ، وبه قال مجاهد.
وقيل : نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية كما تقدم.
« قال : وحشي منهم » قال في القاموس : وحشي بن حرب صحابي وهو قاتل حمزة رضياللهعنه في الجاهلية ، ومسيلمة الكذاب في الإسلام.
وأقول : أدرجه عليهالسلام في هذا الصنف وأدرجه أبوه عليهالسلام فيما سيأتي في المرجون لأمر الله ، ولعله قد يطلق المرجون على المعنى الشامل للصنفين جميعا ، ويمكن أن يكون بين الصنفين عموم وخصوص وإنما أوردهما للاستشهاد بالآيتين ، « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ » أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم.
وقال قال الأزهري : إلا رجاء تهمز ولا تهمز أرجأت الأمر وأرجيته أخرته « إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » وإما لوقوع أحد الشيئين والله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم ، ولكنه
[١] سورة البقرة : ١٠٢.
[٢] سورة النساء : ١٠٦.
[٣] سورة التوبة : ١٠٣.