مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٩١ - باب مجالسة أهل المعاصي
١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » فلا يقوم مكان ريبة.
______________________________________________________
استماع غيبة المؤمن حيث عادلة بانتقاص الإمام ، يقال : فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه ويذمه.
الحديث العاشر : ضعيف.
« مكان ريبة » أي مقام تهمة وشك ، وكان المراد النهي عن حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها ، فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا أيضا كما مر ، قال في المغرب : رابه ريبا شككه ، والريبة الشك والتهمة ، ومنها الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الكذب ريبة ، وإن الصدق طمأنينة أي ما يشك ويحصل فيك الريبة ، وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها ، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة وهي السكون ، وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمر ، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت ، انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك والشبهات الذين يوقعون الشبهة في الدين ، ويعدونها كياسة ودقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة والمتكلمين ، فمن جالسهم وفاوضهم لا يؤمن بشيء بل يحصل في قلبه مرض الشك والنفاق ، ولا يمكنه تحصيل اليقين في شيء من أمور الدين ، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشيء ، ولا يطمئن في شيء ، كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة ، فهم كما قال تعالى : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً » [١] وأكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة ، وقلما يوجد مؤمن على الحقيقة أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من ذلك ، وحفظنا عن جميع المهالك.
[١] سورة البقرة : ١٠.