مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٨ - باب في ظلمة قلب المنافق وإن أعطي اللسان ونور قلب المؤمن وإن قصر به لسانه
فيه نفاق وإيمان وقلب منكوس وقلب مطبوع وقلب أزهر أجرد فقلت ما الأزهر قال فيه كهيئة السراج فأما المطبوع فقلب المنافق وأما الأزهر
______________________________________________________
المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق ، والثاني إما أن يصرح بالإيمان ظاهرا أو لا ، والأول قلب المنافق ، والثاني قلب المشرك.
وأقول : يمكن أن يكون المراد هنا بالنفاق التزلزل في الإيمان أو الرياء أو عدم العمل بمقتضى الإيمان ، فيشمل إرادة المعاصي والإصرار عليها ، وفي النهاية الأزهر الأبيض المستنير ، وقال : الأجرد : الذي ليس على بدنه شعر وفيه : القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر أي ليس فيه غل ولا غش ، فهو على أصل الفطرة فنور الإيمان فيه يزهر ، والقاموس : الأجرد فضاء لا نبات فيه ، ويوم أجرد تام ، انتهى.
فشبه عليهالسلام قلب المؤمن بأرض صافية بيضاء قابلة لزرع الإيمان والحكمة وخالية عن شوك الشكوك والشبهات وذمائم الأخلاق ، وقال فيه : كهيأة السراج ، الهيئة الحالة والصورة ، شبه ما في القلب من نور الإيمان والمعارف بنور السراج للإيضاح لأنه أشهر وإن كان في المشبه أكمل ، لأن بنور القلب يرى ما في عالم الملك والملكوت ، وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات.
« فأما المطبوع فقلب المنافق » الطبع الختم ، وختم القلب كناية عن منع الله عز وجل ألطافه الخاصة لإعراضه عن الحق ، وإنما نسب ذلك إلى قلب المنافق لأن عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنما هو لمانع وهو الطبع المسبب عن إبطاله لاستعداده الفطري ، وفي النهاية فيه : من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه ، أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه ، والطبع بالسكون الختم بالتحريك الدنس ، وأصله من الدنس والوسخ يغشيان السيف ، يقال : طبع السيف يطبع طبعا ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من القبائح.