مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٢ - باب المستضعف
الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.
______________________________________________________
والثاني : « فأولئك » ويكون قالوا حالا من الملائكة بتقدير قد.
والثالث : أن الخبر محذوف وهو هلكوا ، يفسره فيم كنتم وهم أجابوا اعتذارا بقولهم : كنا مستضعفين في الأرض غير قادرين على إظهار شعائر الدين والمهاجرة ، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم ألم تكن أرض الله واسعة ، وأرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة ، ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر والاستثناء منقطع ، وفي ذكر العفو وكلمة الأطماع وهي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه ، حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو ولا يأمن ، وينبغي أن يغلق قلبه بها.
ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان ، كما في هذه الرواية وغيرها ، وإنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز وأنه حاصل فيهم ، فحسن استثناؤهم بهذا الوجه ، وقيل : المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء ، حتى يتوجه التكليف فيما بينهم وبين الله ، وقيل : استثناؤهم للمبالغة في الأمر ، والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا وقدروا عليها فلا محيص لهم منها ، وإن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت ، وقال أرباب التأويل : الموصول هم الذين رفضوا الحق واتبعوا الباطل ، فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة : فيم كنتم أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري؟ وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ فيقولون : كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة ، وغلبة الهوى ، فيقول الملائكة : ألم تكن أرض الله ، أي أرض القلوب واسعة فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه.