مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٨١ - باب في أصول الكفر وأركانه
فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا خائنا مخونا فإذا كان خائنا مخونا نزعت منه الأمانة فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا فظا غليظا فإذا كان فظا غليظا
______________________________________________________
استحقاقه للطف « نزع منه الحياء » أي سلب التوفيق منه حتى يخلع لباس الحياء ، وهو خلق يمنع من القبائح والتقصير في حقوق الخلق والخالق « فإذا نزع منه الحياء » المانع من ارتكاب القبائح « لم تلقه إلا خائنا مخونا » وقد مر معنى الخائن وذمه ، وأما المخون فيحتمل أن يكون بفتح الميم وضم الخاء أي يخونه الناس فذمه باعتبار أنه السبب فيه ، أو المراد أنه يخون نفسه أيضا ويجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغيره ولنفسه ، وبهذا الاعتبار مخون ففي كل خيانة خيانتان أو يكون بضم الميم وفتح الخاء وفتح الواو المشددة أي منسوبا إلى الخيانة مشهورا به ، أو بكسر الواو المشددة أي ينسب الناس إلى الخيانة مع كونه خائنا.
في القاموس : الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح ، خانه خونا وخيانة واختانه فهو خائن ، وقد خانه العهد والأمانة وخونه تخوينا نسبه إلى الخيانة ونقصه.
« نزعت منه الأمانة » لأنها ضد الخيانة ، فإن قيل : كان هذا معلوما لا ـ يحتاج إلى البيان؟ قلت : يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم يبال من الخيانة يصير بالأخرة إلى أنه يسلب منه الأمانة بالكلية ، أو المعنى أنه يصير بحيث لا يأتمنه الناس على شيء.
« لم تلقه إلا فظا غليظا » في القاموس : الفظ الغليظ السيء الخلق القاسي الخشن الكلام ، انتهى.
والغلظة : ضد الرقة والمراد هنا قساوة القلب وغلظته ، كما قال تعالى : « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ » [١] وتفرع هذا على نزع الأمانة ظاهر لأن الخائن
[١] سورة آل عمران : ١٥٩.