مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٧ - باب السفه
.................................................................................................
______________________________________________________
حفظ المثل ، أو فحشا لا يجوز القول والتلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا ، مثل الرمي بالزنا ، ويدل عليه أيضا قوله سبحانه : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » [١] قال في المجمع : قيل : نزلت لما مثل المشركون بقتلي أحد وحمزة رضي الله عنهم وقال المسلمون : لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات ، وقيل : إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه ، فإنما يجازى بمثل ما عمل « وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ » أي تركتم المكافاة والقصاص وجرعتم مرارته « لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ».
ويدل عليه أيضا قوله سبحانه : « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » [٢] في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا ، وقيل : جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله : « وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » [٣] وصنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » [٤] قيل : هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي ، وقيل : يعني القصاص في الجراحات والدماء ، وسمي الثانية سيئة على المشاكلة « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ » أي فمن عفا عما له المؤاخذة به وأصلح أمره فيما بينه وبين ربه فثوابه على الله « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » [٥] معناه من انتصر لنفسه وانتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم ، أي بعد أن ظلم وتعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه ، فالمنتصرون ما عليهم من إثم وعقوبة وذم « إِنَّمَا السَّبِيلُ » أي الإثم والعقاب « عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ » الناس ابتداء
[١] سورة النحل : ١٢٦.
[٢] و [٣] سورة الشورى : ٣٩ و ٣٧.
[٤] و [٥] سورة الشورى : ٤٠ و ٤١.