مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٦ - باب حب الدنيا والحرص عليها
الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم وما من أحد عظمها فقرت عيناه فيها ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها.
١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها واحد في أولها وهذا في آخرها بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم.
١١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن منصور بن العباس ، عن سعيد بن جناح ، عن عثمان بن سعيد ، عن عبد الحميد بن علي الكوفي ، عن مهاجر الأسدي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال مر عيسى ابن مريم عليهالسلام على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها فقال أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطة ولو ماتوا
______________________________________________________
وباطنه لله كالطاعات والخيرات الخالصة ، الثاني : ما يكون ظاهره وباطنه للدنيا كالمعاصي وكثير من المباحات أيضا لأنها مبدء البطر والغفلة ، الثالث : ما يكون ظاهره لله وباطنه للدنيا كالأعمال الريائية ، الرابع : عكس الثالث ، كطلب الكفاف لحفظ بقاء البدن والقوة على العبادة وتكميل النفس بالعلم والعمل.
« بقدر علمهم » أي بعيوبها وفنائها ومضرتها « ما من أحد عظمها فقرت عينه فيها » [١] أي من عظمها وتعلق قلبه بها تصير سببا لبعده عن الله ، ولا تبقى الدنيا له فيخسر الدنيا والآخرة ، ومن حقرها تركها ولم يأخذ منها إلا ما يصير سببا لتحصيل الآخرة فينتفع بها في الدارين.
الحديث العاشر : كالسابق وقد مر مضمونه.
الحديث الحادي عشر : كالسابق أيضا.
« أما إنهم » قال الشيخ البهائي قدسسره : أما بالتخفيف حرف استفتاح وتنبيه يدخل على الجمل لتنبيه المخاطب وطلب إصغائه إلى ما يلقى إليه ، وقد يحذف ألفها نحو أم والله زيد قائم « إلا بسخطة » السخط بالتحريك وبضم أوله وسكون ثانيه
[١] وفي النسخة الموجودة عندنا « عيناه » بدل « عينه ».