مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٢ - باب من آذى المسلمين واحتقرهم
وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها إن دعاني أجبته
______________________________________________________
قال الشيخ البهائي قدسسره : فإن قلت : مدلول هذا الكلام هو أن غير الواجب ليس أحب إلى الله سبحانه من الواجب لا أن الواجب أحب إليه من غيره فلعلها متساويان؟ قلت : الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل الواجب على غيره ، كما تقول : ليس في البلد أحسن من زيد ، لا تريد مجرد نفي وجود من هو أحسن منه فيه ، بل تريد نفي من تساويه في الحسن وإثبات أنه أحسن أهل البلد وإرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شائع متعارف في أكثر اللغات ، انتهى.
وقال الشهيد روح الله روحه في القواعد : الواجب أفضل من الندب غالبا لاختصاصه بمصلحة زائدة ، ولقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : في الحديث القدسي : ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، وقد تخلف ذلك في صور كالإبراء من الدين الندب ، وإنظار المعسر الواجب ، وإعادة المنفرد صلاته جماعة ، فإن الجماعة مطلقا تفضل صلاة الفذ [١] بسبع وعشرين درجة ، فصلاة الجماعة مستحبة وهي أفضل من الصلاة التي سبقت وهي واجبة ، وكذلك الصلاة في البقاع الشريفة فأتها مستحبة وهي أفضل من غيرها مائة ألف إلى اثنتي عشرة صلاة ، والصلاة بالسواك والخشوع في الصلاة مستحب ويترك لأجله سرعة المبادرة إلى الجمعة وإن فات بعضها مع أنها واجبة لأنه إذا اشتد سعيه شغله الانتهار عن الخشوع ، وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب وزيادته لاشتماله على مصلحة أزيد من فعل الواجب لا بذلك القيد ، انتهى.
وأقول : ما ذكره قد لا يصلح جوابا للجميع ويمكن الجواب عن الأول بأن
[١] الفذ : ـ بتشديد الذال المعجمة ـ الفرد.