مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨ - باب الكبائر
من الإيمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتى يتوب فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم.
فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز وجل : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » [١] يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما
______________________________________________________
بمعنى البعض ، أو نقص شيء منه فيكون فاعلا ، وعلى الثاني يكون مفعولا « وتفصى منه » بالفاء أي خرج من الإيمان أو خرج الإيمان منه ، في القاموس : أفصى تخلص من خير أو شر كتفصى ، وفي النهاية : يقال تفصيت من الأمر تفصيا إذا خرجت منه وتخلصت ، وربما يقرأ بالقاف أي بعد منه وهو تصحيف.
« وإن عاد » أي من غير توبة على وجه الإصرار ، وقيل : هو من العادة « أدخله الله نار جهنم » أي يستحق ذلك ويدخله إن لم يعف عنه ، لكن يخرجه بعد ذلك إلا أن يصير مستحلا أو تاركا لولاية أهل البيت عليهمالسلام ، ويؤيده أن في البصائر هكذا فإذا مسها انتقص من الإيمان ، ونقصانه من الإيمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه ، وإن عاد وهو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم.
وأقول : كأنه لم يذكر العود مع الولاية وأبهم ذلك إما لعدم اجتراء الشيعة على المعصية أو لأن الإصرار يصير سببا لترك الولاية غالبا أو أحيانا كما مر.
« فهم اليهود والنصارى » كان ذكرهما على المثال ، والمراد جميع الكفار والمنكرين للعقائد الإيمانية الذين تمت عليهم الحجة ويؤيده ما في رواية جابر حيث قال : وأما ما ذكرت من أصحاب المشيمة فمنهم أهل الكتاب.
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » قال البيضاوي : يعني علماءهم « يَعْرِفُونَهُ » الضمير لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه ، وقيل : للعلم أو القرآن أو التحويل يعني تحويل القبلة « كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبنائهم ولا يلتبسون عليهم بغيرهم « وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ
[١] سورة البقرة : ١٤٦.