مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٤ - باب اتباع الهوى
لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت عليه أمره ولبست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم أؤته منها إلا ما قدرت له وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي
______________________________________________________
« لا يؤثر » أي لا يختار « عبد هواه » أي ما يحبه ويهواه « على هواي » أي على ما أرضاه وأمرت به « إلا شتت عليه أمره » على بناء المجرد أو التفعيل ، في القاموس : شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت ، وشتته الله وأشته.
وأقول : تشتت أمره إما كناية عن تحيره في أمر دينه فإن الذين يتبعون الأهواء الباطلة ، في سبل الضلالة يتيهون وفي طرق الغواية يهيمون ، أو كناية عن عدم انتظام أمور دنياهم فإن من اتبع الشهوات لا ينظر في العواقب فيختل عليه أمور معاشه ويسلب الله البركة عما في يده أو الأعم منهما ، وعلى الثاني الفقرة الثانية تأكيد وعلى الثالث تخصيص بعد التعميم.
« ولبست عليه دنياه » أي خلطتها أو أشكلتها وضيقت عليه المخرج منها ، قال في المصباح : لبست الأمر لبسا من باب ضرب خلطته ، وفي التنزيل « وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » [١] والتشديد مبالغة ، وفي الأمر لبس بالضم ولبسة أيضا إشكال ، والتبس الأمر أشكل ، ولابسته بمعنى خالطته ، وقال الراغب : أصل اللبس ستر الشيء ، ويقال ذلك في المعاني ، يقال : لبست عليه أمره ، قال تعالى : « وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » « وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ » [٢] « لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ » [٣] « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » [٤] ويقال في الأمر لبسة أي التباس ولابست فلانا خالطته.
« وشغلت قلبه بها » أي هو دائما في ذكرها وفكرها غافلا عن الآخرة وتحصيلها
[١] سورة الأنعام : ٩.
[٢] سورة البقرة : ٤٢.
[٣] سورة آل عمران : ٧١.
[٤] سورة الأنعام : ٨٢.