مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٠ - باب الكبر
إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق قال قلت وما غمص الخلق وسفه الحق قال يجهل الحق ويطعن على أهله فمن فعل ذلك فقد نازع الله عز وجل رداءه.
١٠ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله
______________________________________________________
« قال : يجهل الحق » النشر على خلاف ترتيب اللف ، وكان المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق وأئمة الدين كالناس في الخبر السابق ، والجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به وإنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله وتحقيرهم وهما لازمتان للجحود ، فالتفاسير كلها ترجع إلى واحد.
« فمن فعل ذلك فقد نازع الله » قيل : فإن قلت : الغمص والسفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى وردائه ، فكيف نازعه في ذلك؟ قلت : الغمص والسفه أثر من آثار الكبر ، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم ، على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا وهو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة.
وأقول : يحتمل أن يكون المنازعة من حيث أنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق ونصب غيرهم لذلك ، فقد نازع الله في نصب الإمام وبيان الحق وهما مختصان به ، كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك.
الحديث العاشر : حسن موثق كالصحيح.
وفي القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام ، وأقول : ذلك إشارة إلى قوله تعالى : « تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ » [١] وقال بعد ذكر المشركين : « فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » [٢] وقال سبحانه بعد ذكر الكفار ودخولهم النار : « فَبِئْسَ
[١] سورة الزمر : ٦٠.
[٢] سورة النحل : ٢٩.