حقوق أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم - مركز الرسالة - الصفحة ٤٤ - ثالثاً بين الغنيمة والفيء
ولقد ورد : أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول اللّه ، ألا تخمّس ما أصبت من بني النضير كما خمّست ما أصبت من بدر؟
فقال رسول اللّه ٦ : « لا أجعل شيئاً جعله اللّه عزّوجلّ لي دون المؤمنين بقوله تعالى : ( مَا أَفَاءَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ..... ) الآية ، كهيئة ما وقع فيه السّهمان للمسلمين ».[١]
والفيء يكون للإمام الحق بعد رسول اللّه ٦ يعمل به كما كان يعمل به رسول اللّه ٦ ، لكن هذا الحقّ غصب من أهله بعد رسول اللّه ٦ وجرى عليه ما جرى على غيره من الأموال التي خصّها اللّه تعالى لنبيه ٦ ولأهل بيته من بعده.
وقد تعدّى ذلك إلى ما وهبه رسول اللّه ٦ لأهل بيته من أموال الفيء ، ومن مصاديقه فدك ، وهي قرية بناحية الحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، وأرضها كانت لليهود ، فأفاءها اللّه تعالى على رسوله ٦ صلحاً سنة ٧ هـ دون أن يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب.
وقد ورد أن رسول اللّه ٦ منح فدك إلى ابنته الزهراء ٣ في حياته حينما نزلت الآية « وآت ذا القربى حقّه »[٢]على ما رواه المحدّثون والمفسرون عن أمير المؤمنين علي ٧ وابن عباس ، وأبي سعيد الخدري.[٣]
[١] المغازي / الواقدي ١ : ٣٧٧ ، منشورات مؤسسة الأعلمي ـ بيروت ، ط٣ / ١٤٠٩ هـ. [٢] الإسراء : ١٧ / ٢٦. [٣] راجع : تفسير الدر المنثور / السيوطي ٥ : ٢٧٢ ، مجمع الزوائد / الهيثمي ٧ : ٤٩ ، كنز العمال / المتقي الهندي ٣ : ٧٦٧ / ٨٦٩٦ ، مجمع البيان / الطبرسي ٦ : ٦٣٤ ، الشافي / المرتضى ٤ : ٩٠ و ٩٨ وغيرها كثير.