حقوق أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم - مركز الرسالة - الصفحة ١٣٤ - جواب الوجه الثاني
والطريف في المقام أنّ محمد رشيد رضا الذي يتبنى رأي الرازي ويستشهد بأقواله عندما وصل إلى قوله : إننا في زماننا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم. علّق على قوله هذا بتعليقة جعلها بين قوسين قال : (أقول : ومثله المجتهدون في الفقه)[١]أي كذلك عاجزون عن معرفة المجتهدين في الفقه.
٤ ـ إنّ المعرفة التي يعدّها شرطاً في الطاعة ليست شرطاً في أصل التكليف ، بل هي شرط في متعلق التكليف ، وإن ثبوت التكليف لا يتوقف على امتثال متعلّقه ، بمعنى أنّ الذي يتوقف على المعرفة هو امتثال التكليف لا أصل التكليف.
وعلى هذا تكون طاعة الإمام المعصوم ثابتة في ذمة المكلف ، وعليه أنه يسعى لمعرفته وأداء حق الطاعة له ، وهذا ما يسمى في عرف أُصول الفقه بأن المكلف مسؤول عن مقدمة الواجب وغير مسؤول عن مقدمة الوجوب.[٢]
جواب الوجه الثاني
إنّ ما يخالف الظاهر هو استعمال صيغة الجمع وإرادة الفرد الواحد فقط ، أما إذا أردنا منه استغراقه لجميع الأفراد واحداً بعد واحد ، وهو ما يسمى حسب الاصطلاح بالعموم الاستغراقي ، فهو ليس بخلاف الظاهر ، إنما الذي خلاف الظاهر هو العموم المجموعي ، وهو نادر الاستعمال في القرآن ، أما العموم الاستغراقي فهو الغالب فيكون هو الظاهر ، ومنه قوله تعالى : ( إنّا أطعنا ساداتنا وكبراءنا )[٣]، وقوله تعالى : ( فلا تطع
[١] تفسير المنار ٥ : ١٨٣. [٢] راجع : الأصول العامة للفقه المقارن / محمد تقي الحكيم : ١٦١. [٣] سورة الأحزاب : ٣٣ / ٦٧.